مراكش .. والعَبق الأندلسى

مراكش .. والعَبق الأندلسى

إعداد/ شيرين ماهر

    • “المدينة الحمراء”..عاصمة الإمبراطورية الأندلسية، التى بناها السلطان “يوسف بن تاشفين” عربون محبة لزوجته، وأنار منها “ابن رشد” المصباح الأول لأوروبا، والمكان الوحيد الذى يأخذك من الحداثة إلى عوالم القرون الوسطى عبر بواباته العتيقة..تجدها ساحرة نابضة بكل مظاهر الحياة، فتبدو للوهلة الأولى كـ “مدينة” من نسج خيال كاتب يروى أقاصيصها فى تدفُق وانسياب.

 

    • “مراكش”..المدينة التى فتنت الشرق والغرب بأبنيتها وأسوارها التاريخية القديمة، فهى تعد موطناً للحضارة الإسلامية، ومركزاً فكرياً للفلسفة والعلوم، إذ تضم عدداً كبيراً من المعالم الأثرية والمتاحف الجاذبة للسائحين، كما يتوافر فيها أماكن متنوعة لقضاء عطلة رائعة وسط الأجواء المغربية الأخاذة، فلا عليك سوى أن تختار أحد أبوابها، لتدخل عوالمها الدافئة، وتنعم بذلك السلام الداخلى الذى تبحث عنه.

 

    • طقس “مراكش” هو أحد أهم الأسباب التى تدفع السائحين للوقوع فى حبها. نهارها المشمس يغريك للتجول فى شوارعها ومطالعة المشهد المدهش الذى تتدلى فيه الثلوج الناصعة أعلى قمم جبال الأطلس، بينما تستمتع أنت بدفء شمس الصيف سيراً على الأقدام فى أزقة المدينة القديمة، كما يمكنك أن تلمس عن قرب بصمات الحداثة الطاغية بين جنباتها، فعلى الرغم من احتفاظها بذلك الطابع الشرقى القديم، إلا أنها واحدة من أكثر المدن انفتاحاً على الغرب.

 

    • إذا ما توجهت إلى ساحة “الفَنا” عند مدخل المدينة، أنت إذن فى قلب “مراكش” النابض، فهى المتنفس الشعبي الرئيسي للسكان المحليين والسياح على حد سواء، حيث يتجمع فيها رواه القصص والأشعار ومروضوا الثعابين وتمتلىء بالزوار من كافة أنحاء العالم للتجول بين معالم الحياة المغربية القديمة، إذ تُقدَم العروض الفلكلورية فى الهواء الطلق، بينما تتحول الساحة عند المغيب إلى مقهى كبير يقدم مختلف أنواع المأكولات والمشروبات على اختلاف مذاقاتها.

 

    • يمكنك قضاء يوم كامل في التنقل بين أزقة المدينة التاريخية، وتأمُل جمال مساجدها العريقة، فهناك مسجد “الكتُبية” وهو أحد أشهر معالم المدينة وشاهِد على عظمة العمارة الموحدية العريقة، حيث يتميز بمأذنته المزخرفة ذات الـ 70 متراً ويضم أحد عشر قُبة منقوشة، بالاضافة الى سبعة عشر جناحاً داخلياً ويتميز بمنبره الآلي المتحرك الذي يعكس جمال فن النجارة الاسلامية. أما “القبة المُرابطية” فهى أقدم معالم مراكش، حيث يرجع تاريخها الى عام 1064، فقد بُنيَت كـ “دار للوضوء” للمصلين في جامع بن يوسف، وتعكس فن العمارة المرابطية من خلال بنائها الفريد.

 

    • محبو المتاحف سيجدون ضالتهم فى “متحف مراكش” الذى ستبهرهم مقتنياته ، إذ يضم مجموعة فريدة من القطع الفنية المعاصرة ذات النقوش القرآنية، فضلاً عن مشغولات من السيراميك المٌحلى والمنسوجات والمسكوكات والقطع النقدية والفخاريات. هناك أيضاً قصر “الباهية” الذى يعود تاريخه الى عهد الدولة العلوية، والذى يعد من أجمل الأماكن التى ينبغى زيارتها، حيث يستأثر القصر بإعجاب زائريه نظراً لزخارفه المميزة والأشجار الرائعة المحيطة به، فهو يعكس روعة العمارة المغربية التى تتجلى في تصاميم الاجنحة الملكية للقصر والقاعات والحدائق وأحواض المياه.

 

    • تتميز “مراكش” ايضاً بالحدائق الرائعة كحدائق “ماجوريل” الشهيرة، التى صممها الفنان الفرنسي”جاك ماجوريل” على طراز بلدة “نييس” الفرنسية، وهى حدائق استوائية خصبة تضم نباتات متنوعة – بعضها نادر- جُمِعَت من القارات الخمس، ومن بينها، الصبار والنخيل والسراخس. يمكنك أيضا زيارة حدائق “المنارة” المُشيدة على حافة الماء، والتى تتيح فرصة التمتع بالهدوء والاستجمام بعيداً عن صخب المدينة. هناك أيضاً حديقة “توبكال” الوطنية التى تتميز بمسارات المشى الطبيعية وتُطل على مجموعة مذهلة من المناظر الخلابة. أما بساتين “أجدال” فهى تقع خلف القصر الملكى بمراكش وتزخر بأشجار الفاكهة الفواحة.

 

    تزخر “مراكش” بالفنادق الراقية التى يقصدها أغنياء العالم من المشاهير، وفيها ما يمكن اعتباره واحداً من أفخم أربع فنادق فى العالم لشهرة حديقته التى كانت خلال القرن الثامن عشر فى حوزة الخليفة المأمون. كذلك تساير “المدينة الحمراء” الموضة على غرار “نيويورك”، لكونها تعيش نهضة جديدة بفعل الاحتكاك الثقافى.كذلك يمكنك زيارة مدينة الاسواق التجاررية، والتجول بـ”مجمع الصناعة التقليدية” وهو من أشهر الأسواق بمراكش، إلى جانب “اسواق المزار”، التى تعد من أهم مناطق الجذب السياحى فى مراكش حيث الازقة الملونة والعطور المميزة، وهى من أفضل الأماكن لشراء الهدايا التذكارية كالعطور والتوابل الطازجة، والمصنوعات الجلدية الملونة.

About Post Author