“لايبزيغ”.. مَهْد الفنون وصَرْح العلوم

“لايبزيغ”.. مَهْد الفنون وصَرْح العلوم
    تقع “لايبزيغ” على بعد 160 كم جنوب غرب برلين، ويرجع تاريخ تأسيسها إلى القرن الحادى عشر، حيث اشتهرت منذ العصور الوسطى بمعارضها وأسواقها، كما اكتسبت أهمية تجارية كبيرة بعد منحها امتياز إقامة المعارض، فضلاً عن استقطابها عدداً كبيراً من السائحين المحليين والأجانب.
    بالطبع ليلة واحدة فى “لايبزيغ” لن تكفى لاستكشاف أوجه جمالها، وزيارة متاحفها المميزة، وحضور حفلاتها الموسيقية الرائعة. كذلك تتميز احتفالات الكريسماس فى “لايبزيغ” بأجواء مفعمة بالبهجة والمتعة، حيث تستضيف ساحة المدينة القديمة أسواق عيد الميلاد، التى تبيع معظم مستلزمات الكريسماس المصنوعة محلياً بجودة عالية، فضلاً عن الكعكات الشهية. يتوسط الساحة أيضاً الأكواخ المزينة وشجرة “التنوب” الساكسوني البالغ طولها 20 مترًا.
    هناك أيضاً “ممر مادلر” الذى يقع مقابل قاعة المدينة القديمة، وهو أحد أجمل أروقة التسوق التي تمر عبر المباني في قلب المدينة القديمة، ويؤدي إلى ممرين آخرين؛ وهما ممر “الديوان الملكي” وممر “ميسهوف”، وقد تأسست هذه الأزقة المغطاة خلال المعرض التجاري لحماية التجار من الطقس، ومع مرور الوقت تحولت إلى أروقة غاية فى الأناقة.
    تشتهر مدينة “لايبزيغ” بمجموعة من الكنائس؛ مثل كنيسة “سانت توماس” اللوثرية التى تأسست في القرن الـ15، وتم تجديدها على الطراز القوطي، ثم أضيف لها البرج الباروكي عام 1702.هناك أيضاً “كنيسة نيكولاس” ذات الطراز الرومانى، التى تتميز بالنقوش والزخارف على الجدران والاسقف في شكل مبهر.
    ومن المعالم السياحية ذائعة الشهرة فى “لايبزيغ” النُصب التذكارى لـ “معركة الأمم”، وهو أحد أهم المعالم الأثرية في ألمانيا، ومثال بارز على مدرسة “فيلهيلمين” للهندسة المعمارية. ويعد أكبر نصب تذكاري للحرب في أوروبا، حيث تم إكمال بناءه في عام 1913 للاحتفال بالذكرى المئوية الثانية لهزيمة نابليون وانتصار الشعب الألمانى في معركة الأمم في عام 1813. يوجد أيضاً تحت هذا النُصب متحف حول معركة “لايبزيغ” يعرض المعدات والحياة العسكرية للجنود.
    أما منزل “ماندلسون”، فهو المنزل الوحيد الذي احتفظ بمعماره الأصلى، ويخص المؤلف الموسيقي العظيم “فيليكس مندلسون بارتولدي”. يعد المنزل متحفاً من الداخل، حيث يضم المتعلقات الشخصية والنوتات الموسيقية للموسيقار الراحل. وفي عام 2014 تم إضافة ميزات تفاعلية جديدة إلى المتحف، بما في ذلك مكتبة الفيديو و منصة تُمكِن الزوار من إجراء أوركسترا افتراضية.
    تضم “لايبزيغ” أيضاً واحدة من أقدم الجامعات في العالم، التى تعد ثانى أقدم جامعة فى ألمانيا، وقد تأسست منذ ما يزيد عن 600 عام، كما تضم حالياً قرابة 30 ألف طالب من مختلف الجنسيات.هناك أيضاً المكتبة الألمانية الوطنية “بيبليوتيكا ألبرتينا”، التى تنظم مهرجان القراءة السنوى “لايبزيغ تقرأ”، وهو أكبر مهرجان للقراءة فى أوروبا، ويُقام خلال فعاليات معرض “لايبزيغ” الدولى للكتاب.
    ولمحبى الطبيعة والحيوانات يمكنهم زيارة حديقة حيوانات “لايبزيغ” النادرة، باعتبارها واحدة من أفضل حدائق الحيوان في ألمانيا، حيث تضم حوالى 850 نوعاً من الحيوانات المختلفة، فضلاً عن النفق البركان الذي يحتوي على حفريات حية، وأكبر حوض سمك في ألمانيا، كما يمكن للزوار الاستمتاع بمناظر السافانا ومشاهدة النمور الثلجية والباندا الحمراء. هناك أيضا حديقة “لايبزيغ” النباتية التى تضم أكثر من 7000 سلالة نادرة من النباتات من شرق أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا وأمريكا الجنوبية.
    والواقع لن يمكنك مغادرة “لايبزيغ” قبيل ارتياد مقهى “باوم كوفى”، واحتساء قدح من القهوة ذات المذاق المميز، فهو أحد أقدم المقاهي في أوروبا ولا يزال على تصميمه الأصلي، كما يضم من الداخل متحف به أكثر من 500 قطعة أثرية عن تاريخ صناعة القهوة وثقافة المقاهى فى التاريخ الساكسونى.لا يفوتك أيضا التوجه إلى منطقة الغابات للاستمتاع بمناظر طبيعية فريدة، وقضاء وقت ممتع على شاطئ “كولكويتزر” وهو من أجمل السواحل في المانيا التي تتميز بالمناظر الخلابة، حيث ممارسة الرياضات المائية وركوب القوارب الشراعية الرائعة. عليك أيضاً بزيارة حديقة “بوتينكال” الرائعة ذات المنتجعات الترفيهية المميزة.

About Post Author