شلالات “أجوازو “… حنجرة الشيطان في أميركا اللاتينية

شلالات “أجوازو “…  حنجرة الشيطان في أميركا اللاتينية
    تقع شلالات أجوازو على حدود الأرجنتين والبرازيل. يمنحك الجانب البرازيلي من الشلالات مزيدًا من العرض العام لما تبدو عليه من مسافة بعيدة، في حين يتيح لك الجانب الأرجنتيني الاقتراب من الحدث.
    تحكي حضارة المنطقة القديمة التي تقع فيها شلالات “أجوازو”، وهي واحدة من أروع المساقط المائية في العالم، بين دولتي البرازيل والأرجنتين، أسطورة محلية حول نشأة هذه الشلالات يتناقلها سكان المنطقة حتى الآن، تقول بأن الإله خطط لزواج فتاة جميلة من السكان الأصليين اسمها “نايبي”، و لكنها هربت مع حبيبها “تاروبا” في زورق صغير، ومن شدة غضب الإله قام بقطع النهر، مما أدى إلى تكون هذه الشلالات.
    يُرجع البعض معنى كلمة “أجوازو” -بخلاف ما ذُكر في لغة السكان الأصليين- إلى الضخمة أو الكبيرة، حيث توجد في مساحة تتوسطها حديقتين وطنيتين، تضم كلاهما غابات مطيرة شبه استوائية، تعيش بداخلها مئات الأنواع من النباتات النادرة والحيوانات المهددة بالانقراض. هذه الشلالات التي تمتد عبر “أخدود الشيطان” المُتخذ بدوره شكل الحرف U، والواقعة ضمن قائمة مواقع التراث العالمي لدى اليونسكو، مُكتشفها هو الإسبانيّ “ألفار دي فاكا” في عام ألف وخمسمئة وواحد وأربعين ميلادية، حينها أطلق عليها اسم “شلالات السيّدة العذراء”، إلّا أنّ سكان المنطقة الأصليّين كانوا يسمّوها بـ”إجوازو” والذي يعني في لغتهم “المياه العظيمة” ويُقال إن الاسم اشُتق من اللغة التوبية القديمة، وهي لغة أحد الأعراق القديمة في البرازيل.
    يتكون النظام المائي لهذه الشلالات من 275 مسقطاً منفرداً تنتشر على المنحدرات الصخرية والجزر على هيئة هلال، ويغذيها نهر يحمل الاسم نفسه “إجوازو”، ويتراوح ارتفاع هذه الشلالات العظيمة ما بين 70 إلى 82 متراً، وقد يصل ارتفاع الضباب حولها إلى أكثر من 150 متراً. كذلك عدد الشلالات هائل، يُقّدر رسميًا بما يقرب من 285 شلالًا، تزيد في بعض المواسم لتصبح حوالي 355 شلال متنوع ما بين شلالات رئيسية وفرعية، يصل ارتفاع بعضها حتى 82 مترًا، وتمتد عبر أكثر من 2.7 كيلومتر.
    أيضًا فإن النهر المكوّن للشلالات يتغذّى بثلاثين نهراً رافداً، بينما يعترضه سبعون مسقطاً مائيّاً، ويمتدّ طول هذا النهر أكثر من ألف وثلاثمئة وعشرين كيلومتراً، ويبلغ عرض الشلّال أربعة كيلومترات تقريباً، والنقطة الأعلى في هذه الشلالات في “يونيون”، بينما تعتبر أعرض بأربع مرّات أكثر من شلالات نياغارا الأميركية؛ ويوجد في سماء هذه الشلالات آلاف من طيور “السمامة”، وهي تنقض بسرعة هائلة إلى الماء لتصطاد الحشرات فيها، كما يلاحظ المشاهد أنّ غاباتها المطريّة مليئة بالسراخس، وأشجار السرو، والخيزران، والنخيل، كما تعتبر قرود “الكبوشي” من أهمّ الحيوانات الموجودة في تلك المنطقة.
    ورغم أن معظم هذه الشلالات تقع في الجانب الأرجنتيني، إلا أن المشهد البانورامي الأكثر اتساعًا يمكن رؤيته من الجانب البرازيلي، فهي على الحدود بين ولاية “بارانا” البرازيلية ومحافظة “مشينز” الأرجنتينية ؛ وتستغرق الرحلة في الشلالات من أربع ساعات إلى يوم كامل، وإذا ما زرتها من الجانب الأرجنتيني فتشمل زيارتك بجانب الشلالات رؤية حدائق ومحميات طبيعية، والرحلة تتم من خلال مسارين هما العلوي والسفلي؛ المسار السفلي يؤدي إلى قاعدة الشلالات، والمسار العلوي يتيح رؤية بانوراميه من أعلى جسر المشاة، وشُيدت المنصات بشكل يسمح للزوار الوصول إلى مكان قريب جداً من الشلال بما في ذلك الحافة شديدة الانحدار، وتحديداً عند الجزء المسمى “حنجرة الشيطان” وقد سُمى كذلك لأن الصوت الذى يصدر أثناء سقوط المياه عالياً ومُرعباً جداً.
    وتتضمن الجولة في الأرجنتين جزأين آخرين، يبدأ الأول برحلة بسيارات الدفع الرباعي في الغابات المطيرة المحيطة لاكتشاف الحياة البرية، أما الجزء الثاني فهو عبارة عن رحلة على متن قارب في نهر “إيغواكو” الذى يتيح عرض جزء كبير من الشلالات من خلال المسار السفلي، ويتيح للزوار ركوب منحدرات النهر والاستمتاع بالرذاذ المُتطاير عند جزيرة “سان مارتن”، ومحمية “ياكوتينجا” على نهر إجوازو في قلب الغابة المطيرة الأرجنتينية وهي موطن أكثر من 270 نوعًا من الطيور والثدييات. يُمكن كذلك زيارة حديقة إجوازو الوطنية التي أنشئت في عام 1934، لحماية واحدة من مناطق الطبيعة الساحرة، وهي محاطة بغابات “بارانانزى” شبه الاستوائية، وتكتسي باللون الطوبى لوجود معدن يتكون من الألومنيوم، والسيليكا وكمية كبيرة من أكسيد الحديد، والذي ينتشر في المناخات شبه الاستوائية حيث تؤدي أكسدة أكسيد الحديد إلى إنتاج درجات مختلفة من اللون الأحمر. أما على الجانب البرازيلي فيقع مركز الزوار على بعد 20 كيلومتراً من مدينة “فوز دو إجوازو، و يوجد مساراً واحداً هو “ماكوكو” ويقود إلى أسفل قاعدة الشلالات، وقد يستغرق نحو ساعة، كما يُمكن مشاهدة “حنجرة الشيطان” و المناظر الرائعة حولها، وركوب طائرة هليكوبتر لمشاهدة الشلالات من أعلى نقطة.

About Post Author