سمرقند … قلعة الأرض التي تزداد حسنا

سمرقند … قلعة الأرض التي تزداد حسنا

 

  • عندما كتب الأديب العربي العالمي أمين معلوف روايته الخالدة سمرقند ربما لم يرد بخلده أن تلك المدينة العريقة ستخلده وتخلد ما كتب بصورة مذهلة، حيث انه أعاد اكتشاف تلك المدينة السر من خلال إعادة بعثها للحياة على صفحات نص أدبي رفيع.


  • تقع سمرقند حاليا ضمن حدود جمهورية أوزبكستان الإسلامية وأمّا عن معنى كلمة سمرقند فهي تعني قلعة الأرض ذكرها الرحالة الشهير ابن بطوطة واصفاً إيها بأنّها من أكبر المدن وأكثر جمالاً وحسنا، وإنها تأسست في القرن الخامس قبل ميلاد السيد المسيح وأنّ فيها عدد من القصور الكبيرة والعظيمة.
    يعيش فيها الآن ما حوالي 400 ألف نسمة من السكان، ومعظم هؤلاء السكان هم طاجيكيون ويستخدمون اللغة الطاجيكيّة.

  • تاريخ المدينة عريق وحافلٌ بالأحداث، فقد تَمّ فتحها في فترتين الأولى على يد القائد المسلم قتيبة بن مسلم الباهلي وكان ذلك في سنة 87 هـ وسنة 92 هـ وقد قام المسلمون بتحويل معابدها إلى مساجد للصلاة، ودروس الدين.
    وظلت قاعدةً لانطلاق الفتوحات الإسلامية لغرب آسيا لوقتٍ طويلٍ.
    وقد امتدت سمرقند الحضارة الإسلامية بعديد النوابغ والأعلام المشهورين مثل محمد بن عدي بن الفضل أبو صالح السمرقندي، وكذلك أبو منصور محمد بن أحمد السمرقندي، والأشعث أبو بكر السمرقندي، وأبو القاسم الليثي السمرقندي، ومحمد بن مسعود السمرقندي.
    وتشتهر بالعديد من الصناعات مثل صناعة الورق والنسيج وصناعة السجاد.
    تم غزوها من قبل المغول الذين دمروا الكثير من العمائر الإسلامية التي كانت موجودةً فيها، لكن بعد اعتناقهم للإسلام، بدأوا بتشييد العديد من المساجد والعمائر الإسلامية، خصوصاً في العهد التيموري، حيث حكم المغول البلاد حوالي مئة وخمسين عاماً.
    وقد قام القائد المغولي “تيمورلنك” باتخاذ مدينة سمرقند عاصمةً لمملكته، حيث قام بنقل العديد من الصناعات والحرف إليها، حتى سمي عصره بعصر العمران والتشييد رغبة منه بأن يجعل من سمرقند أجمل عاصمة في العالم فقد عين مهندسين ومعماريين لبناء القصور و تخطيط الساحات، فذاع صيت سمرقند من الصين إلى أوربا .
    تشتهر بالقصور الفخمة، ومن أشهرها القصور التي شيدها تيمورلنك مثل قصر دلكشا “القصر الصيفي”، وقصر باغ بهشت “روضة الجنة”، وقصر باغ جناران “روضة الحور”.
    يوجد فيها العديد من المدارس الشهيرة التاريخية، ومن أشهرها مدرسة “بيبي خانيم”، ومرسة “تيمورلنك”، ومدرسة ” ميدان داجستان.
    يذكر المؤرخ فازليتدين فاهريتدينوف عن أسواق هذه المدينة العريقة: “كانت هناك سوقاً متخصصةً بالأنسجة الحريرية و أخرى بالأنسجة الملونة، لم تكن مجرد أسواق بسيطة بل أسواقاً لبيع الجملة. البنية التحتية للتجارة في سمرقند كانت الأكثر تطوراً على طريق الحرير، ما يفسر سبب اختيار الحكام لها كعاصمة للامبراطوريات في مختلف العصور.

  • أما أولوغ بيغ حفيد تيمورلنك بنى مدرسة وسط سمرقند فقد كان هو نفسه عالماً و أولى اهتماماً كبيراً ببناء دور العلم. استقطبت معاهده المدرسين من مختلف أنحاء العالم. شيد أولوغ بيغ أيضاً مرصداً فلكياً على إحدى تلال سمرقند. لم يبقى من المرصد إلا الجزء السفلي من آلة “السدس” التي استخدمت لقياس المسافات بين الأجرام السماوية و رصد حركات الكواكب و قياس مدة الحَول.
    أما الحرير هو ما بقي لسمرقند منذ أيام طريق الحرير. هنا لا تزال تغزل الخيوط الحريرية من أجل صناعة السجاد الشهير. السجادة التي تحتاج لأشهر أو ربما لسنة لصناعتها يمكن أن تحافظ على رونقها لقرونٍ بعد ذلك.
    كذلك مسرح الميروسي هو أيضاً أحد المعالم المميزة في سمرقند. تقام فيه عروض للأزياء التاريخية من مختلف مناطق المدينة. المصممون اعتمدوا على الدراسات الأثرية لتصميم هذه الأزياء، فقد مكنت اللوحات الجدارية من كشف أسرار الأزياء في سمرقند.
    وفى القرن التاسع عشر الميلاديّ استولى الروس على عدة مناطق في بلاد ما وراء النهر وكانت هذه المدينة من ضمنها، وفي خلال الثورة الشيوعيّة استولى الثوار عليها وبسطوا سيطرتهم عليها حتى سقطت الشيوعيّة عام 1992م، ونالت استقلالها بعد انتهاء وتفكك الاتحاد السوفيتيّ.

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *