رؤية هادئة لمعجزة قطر في التفوق والإنجاز

محمد بن عبد الله العطية
رئيس مجلس الادارة

رؤية هادئة
لمعجزة قطر في التفوق والإنجاز

حرصت أن أكتب مقالي هذا بعد مرور أيام على انتهاء استضافة قطر لبطولة كأس العالم FIFA قطر 2022 حتى لا يكون تحت تأثير الفرح والفخر الشديدين الذي شعر بهما كل مواطن قطري وعربى بل وكل إنسان لديه إنصاف وقلب محب للنجاح والعمل والتنظيم والترتيب لكل تفصيلة صغيرة منذ 12عاما يوم فازت قطر بحق الاستضافة حتى حمل ميسي كابتن فريق الأرجنتين كأس البطولة الأجمل والأروع في تاريخ كأس العالم لذا أكتب بعين صادقة مقدرة لحجم الإنجاز المذهل والذي وضع من سياتي بعد قطر ويتصدى للاستضافة في تحدي كبير وكبير جدا.
وقبل أن أوضح رؤيتي لسر هذا النجاح انقل هنا بفخر أيضا شكر سمو الشيخ تميم بن حمد لكل عناصر النجاح حيث كتب سموه عبر تويتر.
« أتقدم بالشكر لكل من ساهم من جماهير ومتطوعين وأفراد ومؤسسات ووزارات في إنجاح البطولة وإظهارها ودولة قطر والعالم العربي بصورة مشرفة لملايين من المشاهدين حول العالم كما أشكر الاتحاد الدولي لكرة القدم على التعاون البناء في تنظيم هذه البطولة، وأتمنى أن يكون النجاح الذي حققناه في استضافة البطولة دافعاً لتقديم المزيد من العطاء خدمة ورفعة لوطننا الغالي»
ولاشك أن عنصر من عناصر تلك الملحمة الخالدة كان من وجهة نظر الكثيرين نقطة ضعف قاتلة ربما تؤدي الى فشل البطولة كليا ولكن الرؤية القطرية الثاقبة أثبتت أنها على حق وهو وجود كافة الفرق وكافة الملاعب والمشجعين في مدينة واحدة حيث للمرة الأولى في التاريخ الحديث لكأس العالم وبفضل الطبيعة المتقاربة للبطولة أعتقد أن الجميع تبنّى كأس العالم بحق بل وحافظ عليه فرأينا كيف توحّد كرة القدم العالم، إذ استمتعت الجماهير من 32 دولة في قطر بسلام وفرح، وتنافس شريف جميل واذهلت قطر العالم بإدارة كل تلك الملايين خارج الملاعب وداخلها بحكمة وهدوء واقتدار فلم تحدث مشكلة أمنية ولا تنظيمية كما يحدث عادة في مثل تلك التجمعات العملاقة.
وكما أشار رئيس الفيفا إلى أن البطولة أظهرت إمكانية استخدام شعبية كرة القدم لترك أثر اجتماعي إيجابي، وذلك من خلال عدة حملات توجّهت إلى جمهور عالمي يزيد على خمسة مليارات شخص حيث تم استخدام قوة كرة القدم، خارج أرضية الملعب، وشعبية اللعبة لتسليط الضوء على التمييز، والترويج للاستدامة، وتشجيع الأشخاص على ممارسة الرياضة، وضمان تمتّع الأطفال بالحماية وحصولهم على التعليم.
كما نجحت قطر في تعريف العالم أجمع على هويَتها، والتعريف بالثقافة العربيَة والإسلاميَة، وتعزيز التراث الثقافي للمنطقة وإظهار العادات والتقاليد العربيَة الأصيلة بالرغم ما تعرضت له من حرب شرسة وضغوطات السياسيَة الدوليَة وشراسة حملات التشويه التي تعرضَت لها قطر لفرض هويَة مُعينة على كأس العالم حتى يطغى عليه الطابع الغربي المُتنافي مع الهويَة العربية لدولة قطر، إلا أنَ قطر ضربت مثالًا عظيمًا يُحتذى به في الاعتزاز بالهويَة وإجبار الآخرين على تقبُلها واحترامها. وفي هذا درسٌ واضحَ لأي شخص، إذا اعتززت بهويَتك وأصلك وافتخرت بثقافتك ودافَعت عن أفكارك، فإنك بلا شك ستحظى باحترام الجميع.
وأخيرا إن التخطيط السليم أساس النجاح والعمل الجاد يأتي بثماره في النهاية وما أجمل أن يعود الجميع بعد ختام البطولة إلى بلدانهم محملين بثقافة وهوية مختلفة محققين على أرض الواقع الاية القرآنية من حفل الافتتاح.
«يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبيرٌ وهذا أمر لو تعلمون عظيم وسلامتكم.